الشهيد الأول

197

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

ومثال الصفة قوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا » « 1 » . للمصنّف على الدعوى الأُولى وجهان : الأوّل : أنّه لا يتكرّر بتكرّرهما عرفاً ، فكذا لغةً وشرعاً . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ القائل لغلامه : « إن دخلت السوق فاشترِ اللحم » أو « اعطِ زيداً درهماً إن دخل الدار » ، لا يحسن منه شراء اللحم كلّما دخل ، وإعطاء الدرهم كلّما دخل المذكور ، ولو فعله ذمّه العقلاء . وأمّا الثاني ؛ فلأ نه لولاه لزم النقل . ويشكل باستفادته من القرينة ، ولهذا لم يطّرد في مثل القائل لعبده : « إذا شبعت فاحمد الله » ، و « إذا صمت فأفطر على مباح » ، فإنّه يفيد التكرار . الثاني : أنّ مطلق التعليق أعمّ ، والعامّ لا يدلّ على شيء من جزئيّاته . أمّا الأوّل ؛ فلقبوله القسمة إليها ، فيقال : « إن دخل فأعطه مرّةً ودائماً » ، ولأنّ التعليق قد يكون في جميع الصور وفي بعضها . والثاني ظاهر . ويشكل بأنّ العامّ يدلّ على أحد جزئيّاته إذا كان فيه أرجح ، كاستعمال اللفظ بالنسبة إلى الحقيقة والمجاز ، ومدّعي التكرار أو الوحدة يزعم أنّه موضوع اللفظ فيصرف اللفظ إليه . وعلى الثانية أنّ العلّة تستلزم معلولها في جميع صور وجودها ، وإلّا لم يكن علّةً ، وهو حقّ إذا كانت تامّةً . احتجّ المكرّرون بوروده للتكرار ، كآية السرقة « 2 » والزانية والزاني « 3 » و « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » « 4 » ، والأصل الحقيقة . وأُجيب بأ نّا لم ندّعِ أنّه للوحدة بل هو أعمّ ، فقد يستعمل في التكرار ، كما ذكر ، وفي الوحدة كما تقدّم ، ولأنّ ما ذكر علل ، وقد بيّنّا التكرّر بالعلل . واحتجّ الرازي على إفادته من جِهة القياس بأنّ ترتيب الحكم على الشرط

--> ( 1 ) و 2 . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 2 ) ( 3 ) . إشارة إلى الآية 2 من النور ( 24 ) . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .